الشريف الرضي
343
المجازات النبوية
قال الشاعر : ولست بهياب إذا شد رحله * يقول عداني اليوم واق وحاتم والحاتم : الغراب ، فكأنه عليه الصلاة والسلام جعل رؤيا الانسان التي يتروع لها ويخاف ضررها ، بمنزلة الشئ الذي يتطير به وقد يجوز أن يكون ويجوز ألا يكون ، فإذا عبرها فعبرت له على ما يكره وقع متوقعها ، وخلص للشر مجوزها ( 1 ) . ويشبه ذلك ما حكى عن بعض المتقدمين أنه قال : علم النجوم فأل فلكى ، كأنه يشير إلى أن يتفاءل بالسعود ( 2 ) تعرضا لها ، ويتطير بالنحوس تباعدا منها . وجميع ذلك ما يجوز أن يقع ، ويجوز ألا يقع ، ولما جعل عليه الصلاة والسلام الرؤيا بمنزلة الطائر المتطير به جعل تعبيرها على الامر المكروه بمنزلة وقوع الطائر موافقة بين أنحاء الكلام حتى تقع مواقعها ، وتطبق مفاصلها ، وقوله عليه الصلاة والسلام من بعد : فلا تحدثن بها إلا حبيبا أو لبيبا ، يريد به النهى عن قصتها إلا على محب ناصح ، أو لبيب راجح ، لان المحب للانسان يتعمد حمل أموره على أجملها ، ويتوخى مسرته بتحسين ما يحسن منها . وبخلاف ذلك يكون المبغض المباعد ، والكاشح الموارب ( 3 ) . وأما اللبيب وهو
--> ( 1 ) أي الذي يجوز أن يكون خيرا ، ويجوز أن يكون شرا . ( 2 ) السعود : جمع سعد ، والنحوس : جمع نحس . ( 3 ) الموارب : المداهن المخاتل الذي لا ينصح ، والكاشح : المبغض .